الشريف المرتضى
28
تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل )
الجواب قوله تعالى : لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ معطوفا على قوله تعالى : وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ؛ أي ليس لك ولا لغيرك من هذا الأمر شيء ؛ وإنّما هو من اللّه تعالى . والجواب الثاني : أن يكون أَوْ بمعنى « حتى » ، أو « إلّا أنّ » ؛ والتقدير : ليس لك من الأمر شيء حتى يتوب عليهم ؛ أو إلّا أن يتوب عليهم ، كما قال امرؤ القيس : بكى صاحبي لمّا رأى الدّرب دونه * وأيقن أنّا لاحقان بقيصرا « 1 » فقلت له : لا تبك عيناك إنّما * نحاول ملكا ، أو نموت فنعذرا أراد : إلّا أن نموت . وهذا الجواب يضعّف من طريق المعنى ؛ لأنّ لقائل أن يقول : إنّ أمر الخلق ليس إلى أحد سوى اللّه تعالى قبل توبة العباد وعقابهم وبعد ذلك ؛ فكيف يصحّ أن يقول : ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذّبهم ؛ حتى كأنّه إذا كان أحد الأمرين كان إليه من الأمر شيء ! ويمكن أن ينصر ذلك بأن يقال : قد يصحّ الكلام إذا حمل على المعنى ؛ وذلك أنّ قوله : لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ معناه : ليس يقع ما تريده وتؤثره من إيمانهم وتوبتهم ، أو ما تريده من استئصالهم وعذابهم ، على اختلاف الرواية في معنى الآية وسبب نزولها ؛ إلّا بأن يلطف اللّه لهم في التوبة فيتوب عليهم أو يعذّبهم ؛ وتقدير الكلام : ليس يكون ما تريده من توبتهم أو عذابهم بك ، وإنّما يكون ذلك باللّه تعالى . والجواب الثالث : أن يكون المعنى : ليس لك من الأمر شيء أو من أن يتوب اللّه عليهم ؛ فأضمر « من » اكتفاء بالأولى ، وأضمر « أن » بعدها لدلالة الكلام
--> ( 1 ) ديوانه : 100 . الدرب : باب السكة الواسع ؛ وهو هنا كل مدخل إلى الروم فهو درب ؛ وصاحبه عمرو بن قميئة الشاعر ؛ وكان رفيق امرئ القيس في رحلته .